أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

438

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وقال أبو الفتح عثمان بن جنّى « 1 » : الاستعارة لا تكون إلا للمبالغة ، وإلا فهي حقيقة ، قاله في شرح بيت أبى الطيب « 2 » : [ الطويل ] فتى يملأ الأفعال رأيا وحكمة * وبادرة أحيان يرضى ويغضب - / وكلام ابن جنى أيضا حسن في موضعه ؛ لأن الشيء إذا أعطى وصف نفسه لم يسمّ استعارة ، وإذا أعطى وصف غيره سمى استعارة ، إلا أنه لا يجب للشاعر أن يبعد الاستعارة جدّا حتى ينافر ، ولا أن يقرّبها كثيرا حتى يحقق ، ولكن خير الأمور أوساطها ، قال كثير « 3 » يمدح عمر بن عبد العزيز ، / فاستعار « 4 » حتى حقق « 5 » : [ الطويل ] وقد لبست لبس الهلوك ثيابها * وأبدت لها الدّنيا بكفّ ومعصم « 6 » وتومض أحيانا بعين مريضة * وتبسم عن مثل الجمان المنظّم « 7 » وحسبك أنه وصف العين التي استعار بالمرض ، وشبّه المبسم بالجمان ، وهذا إفراط غير جيد هاهنا .

--> ( 1 ) لم أعثر على هذا القول في شروح الديوان التي تحت يدي ، كما لم أعثر عليه في اليتيمة والوساطة . ( 2 ) ديوان المتنبي 1 / 182 وفيه : « . . . . ونادرة إيان يرضى . . . » . ( 3 ) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود الخزاعي ، يكنى أبا صخر ، كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام ، وكان يتشيع ، ولكنه كان يؤمن بالرجعة ، ومات كثير وعكرمة مولى ابن عباس في يوم واحد ، فأجفلت قريش في جنازة كثير ، ولم يوجد لعكرمة من يحمله ! ! ت 107 ه . طبقات ابن سلام 2 / 540 ، والشعر والشعراء 1 / 503 ، والأغانى 9 / 3 و 12 / 174 ، وعيون الأخبار 2 / 144 ، ومعجم الشعراء 242 ، والموشح 227 ، والأمالي 1 / 46 ، ولطائف المعارف 113 ، والعقد الفريد 2 / 88 ، ومسائل الانتقاد 126 ، وسمط اللآلي 1 / 61 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 152 وما فيه من مصادر ، ووفيات الأعيان 4 / 106 ، ونوادر المخطوطات 2 / 290 ، وخزانة الأدب 5 / 221 ، ومعاهد التنصيص 2 / 136 وكفاية الطالب 58 ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « واستعار » . ( 5 ) ديوان كثير عزة 335 ( 6 ) في ص : « ومن لبست » ، وفي ف : « ولقد لبست » ، وفي الديوان : « تراءى لها الدنيا . . . » . ( 7 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وترمق . . . » وما في ص وف يوافق الديوان .